تجربتي الأولى أمام الميكروفون (2)
عندما قال لي: معلهش... أكمل قائلاً: قل من الأول!.. وخيل إليّ أنه كان يريد أن يردف عبارته بكلمة أخرى لتكون: «معلهش.. على مهلك يا شاطر!».. فضاعف هذا الشعور من اضطرابي.. وأمسكت بأوراق القصة في حزم.. وآليت أن أنتهي من تلاوتها على أي وجه.. كان كل همي أن أغادر هذا الاستوديو اللعين.. وأختفي عن وجه ذلك المهندس الساخر.. الذي ينظر إليّ من حجرته الزجاجية كما ينظر المتفرج في حديقة الحيوانات الى بطة قصدي أوزة تسبح أمامه!!
-للمرة الرابعة دار جهاز التسجيل.. ومضيت ألقي إلى «الميكروفون» بقصتي وأنا مقطب الوجه.. ثائر الشعر والأعصاب.. وكأنني أقرأ حكم محكمة وليس قصة..
-انتهيت.. خلصت.. تنفست الصعداء وأنا أغادر حجرة الاستوديو غير مصدق.. فاستقبلني المهندس والموظف المختص.. وهما يغالبان الضحك. فقال المهندس: افتكر دي أول مرة بتسجل قدام الميكروفون!!
-فقلت في حنق: وآخر مرة «كمان»!
-فقال: لاشك أنك تريد سماع التسجيل..
-فهززت رأسي بالإيجاب وأنا مطأطئ الراس! ولم تمض لحظات حتى ادار الجهاز.. فأخذت بالإصغاء اليه مشدوهاً.. فقد بدا أنني أقرأ وأنا ألهث.. كمن يجري خلفه كلب مسعور وهو يجري بأقصى سرعة.. ومما زاد الطين بلة.. أنني لم أنتبه الى اللثغة غير الملحوظة التي تلازمني في حرف الراء.. ولا يلاحظها أحد.. لكن بدت في «الميكروفون» مضخمة مفخمة!! وكأنني كنت أتحدث وفمي ممتلئ بوجبة كاملة من الطعام!..
-وكان يمكن أن يهون هذا كله.. و«أفوتها»! لولا الكارثة التي لا يمكن التجاوز عنها.. فقد رأيت أنني في غمرة الغضب قد ألقيت بقواعد اللغة جانبا وأمعنت في «بهدلة» المرحوم «سيبويه» «بهدلة عمومية» لو أنني قصدت إليها ما وفقت كل هذا التوفيق!
-وقفت حائراً.. فلو طلبت من المهندس أن يعيد التسجيل فأمسك الجهاز وحطمه على رأسي لكان له ألف عذر.. وعذر!.. ولكن كيف أدع هذه القصة تذاع وهي على هذا النحو المضحك المبكي؟!.. وتذكرت الحكمة القائلة: «السلامة مفيش حاجة زيها».. فمضيت أتملق المهندس.. وأزعم أن الدهر لم ينصفه!.. وإلا لكان مهندساً عالميا في أكبر محطات الإذاعة العالمية كالبي بي سي.. ووعدته بأنني لن أسكت على هذا «الظلم» الفاضح.. بل سأثيرها حملة صحفية شعواء على الحكومة لإهمالها وتأخرها في منحة الألف دينار قبل رمضان.. وإهمالها هذه المجموعة النادرة من الكفاءات التي أودعها الله في شخصه الكريم!!
-وانبسطت اسارير المهندس وأقبل علي يشكو ما اصابه من غبن.. وعدم اقرار كادر الإداريين والسكرتارية في وزارة التربية!! وأخذ يسرد على طائفة من الحوادث التي تدل على عبقريته العجيبة.. وكيف انه يفهم أدق شؤون الإذاعة «كده بالحداقة».. وكيف قامت المحطة على «دماغ حضرته» على الرغم من قلة الراتب الذي لا يكاد يوازي راتب عمال النظافة في «البي بي سي»!!
-وهو في خضم الشكوى قلت «إيه رايك» نعيد التسجيل لتلافي الأخطاء التي لاحظتها.. وإذابه ينتفض «انتفاضة العصفور بلله القطر!» أو كمن مسه تيار كهربائي وهب واقفا وصاح «تاني»!!
-وأخذت أسوق اليه الرجاء.. مؤكدا له أن المسألة مسألة حياة أو موت!! لأنني سأنتحر اذا اذيعت القصة كما سمعتها.. ولن يرضيه طبعا ان أنتحر وأنا مازلت في «ريعان المشيب»!!
-وبعد جهد جهيد رضي ان يعيد التسجيل للمرة الخامسة!! وكأنما أشفق عليّ.. فأوصاني أن أستنشق نفسا طويلا.. ثم أحبسه وأطلقه على الكلمات رويدا.. رويدا.. فلا أبدو لاهثا اثناء القراءة.. وأشار الى ان أقلل من الكلمات التي يتكرر فيها حرف الراء.. حتى لا تبرز اللثغة مضخمة على هذا النحو..
-وشكرته في حرارة على هذه النصائح الغالية.. وعدت ثانية الى «الميكروفون» اللعين.. ورأيت إبدال اسم «بدرية» بطلة القصة.. باسم «جميلة».. وبدلا من أن تشعر بمرارة.. جعلتها تشعر «بغصة».. وهكذا مضيت أغير وأبدل وأنا ماض في القراءة.. حتى إذا انتهيت فاجأني المهندس بقوله:
-- الله!! سكت ليه؟!
- قلت: خلاص.
إيه اللي خلاص؟
- قلت: القصة.. فقال: مش ممكن.. دي خدت عشر دقائق فقط!!
-عندئذ تلفت حولي حائرا فعثرت على ورقة من اوراق القصة كانت تختفي تحت الطاولة فلم أرها.. ولم أنتبه الى عدم تسلسل كلام القصة اذ كان كل تفكيري محصورا.. بل محشورا في «الارتجال» وانهاء القصة!!
-وكاد المهندس يتميز غيظا.. وتناسى «الحملة الصحفية» التي اعتزم اثارتها مع «تجمع الكتاب» وأيضا «اتحاد الكتاب والمحللين الخليجيين» لاستلفات الأنظار الى الكفاءات الكامنة في «حضرته».. والى العبقرية «المطمورة» في تلافيف تجاويف «مخه».. فصاح بي قائلا في حدة بالغة:
- اسمع يا أستاذ.. دي آخر مرة.. بعد كده مش ممكن أسجل لو تدخل رئيس الحكومة شخصيا!!
وبكره حتشوفوا وتسمعوا بقية الفضايح.. اللي هببناها خلف الميكروفون اللعين!!
http://www.alqaly.com/vb
سؤال وجيه
شكراً لوزيرة التربية.. ولوكيل الوزارة المساعد للتعليم العام الأستاذة منى اللوغاني.. على فتح تحقيق في منطقة العاصمة التعليمية على خلفية ما اثرناه من اقامة معرض وتعطيل المراجعين.. ونحن بانتظار ما سيسفر عنه التحقيق.. مع العلم ان رئيسة القسم التي اساءت للمنطقة التعليمية.. قد هددت الموظفات وانها ستعرف من قامت بتسريب خبر المعرض وانها ستعاقبها.. ما أدري يمكن تكون بنت وزير واحنا ما ندري!!
ولكن الى الآن لم يفتح تحقيق في منطقة الفروانية التعليمية بخصوص السكرتير؟!
الجمعة، 14 أغسطس 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق