الجمعة، 14 أغسطس 2009

فذلك التقوى

فذلك التقوى

سأل الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أماسلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: بلى! قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى.

فطريق الانسان ومساره في هذه الحياة مليء بالشهوات التي تميل إليها نفسه، ولا ينجو منها إلا من جعل رضا الله تعالى أمام عينيه، وكان حذراً في كل خطوة من خطواته، فهذا هو من شمر واجتهد، ومن أجمل ما قرأت في معنى التقوى قول الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى إنها: «حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق، طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات.. وعشرات غيرها من الأشواك»، فتقوى الله عز وجل هي حرص المؤمن على فعل الطاعات وتجنب المعاصي والسيئات والحذر من كل فعل قد يجره إلى سوء، وأعلى درجات التقوى ترك المكروهات وفعل المندوبات.

وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال لأبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، رواه الترمذي، وصية من تمسك بها نال رضى الله تعالى ورضى الناس فأرضا نفسه واسعدها، يقول ابن رجب في شرحه للحديث


http://www.alqaly.com

الشريف: «انها وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده فإن حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته»، وقد كانت وصيته صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم عندما وعظهم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقال الصحابة: يارسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا قال: (أوصيكم بتقوى الله...) رواه أبو داود والترمذي، فالمؤمن التقي يعيش في خيرات ومنافع لأن التقوى جعلته محبوبا عند الله تعالى فهي طريق الى محبة الله عز وجل كما في الآية الكريمة: {فإن الله يحب المتقين} آل عمران/76 ومن منافع التقوى وخيراتها أنها سبب لتفريج الكروب وفتح أبواب الرزق، وتيسير للأمور وتكفير للسيئات وسبيل للأجر العظيم فالمؤمن الذي جعل همه تقوى الله واجتهد في حياته ليحقق حب الله تعالي ورضاه رأى أبواب الخير تتفتح له في دنياه، والنور يملأ قلبه ودربه وأما في الآخرة فإن أهل التقوى هم الفائزون بالفوز العظيم والنعيم المقيم.

الواجبات أكثر من الأوقات

الواجبات أكثر من الأوقات

تقول لي بأسى وحزن: «أنتي شايفه حياتنا فيها فايدة؟» قلت لها: «إذاً لماذا خلقنا الله إن لم يكن لنا فائدة في الوجود؟» قالت: «أنا أعلم ذلك ولكن نمط حياتنا أصبح غريبا وكأننا منومون مغناطيسيا نصحو ونأكل ونخرج ونعود ونأكل وننام ثم نخرج ونعود ونشاهد التلفزيون وننام وهكذا، وبالرغم من ادوات التسلية وادوات الثقافة المتوفرة وادوات السياحة والمادة لشراء الراحة إلا أن حياتنا أصبحت مملة أصبحنا نتحسر على ايام لم نكن نملك شيئا ولكن سعادتنا كانت غامرة فماذا حدث لنا ولماذا لم يعد شيء يسعدنا؟ قلت لها: «إنها ضريبة الزمن والحضارة والوفرة المادية والفراغ والأمن والاطمئنان كل هذه الأمور رزقنا إياها الله من اجل ان نخترع طرقا لعبادته وشكره وبناء المجتمع الفاضل وخدمة الدين ولكن ما حدث غير ذلك أصبحنا نلف على أنفسنا لا هدف ولا عمل (معظمنا) وحين تبدل الأرض غير الأرض والسماء غير السماء ويسألنا الله أعطيتكم وأعطيتكم فماذا فعلتم بما أعطيتكم؟».

{ولتسئلن يومئذ عن النعيم} فماذا سنقول ذهبنا للمولات، وسافرنا، أقمنا الحفلات الباذخة، وقضينا ساعاتنا الطوال امام اجهزة التلفزيون والكمبيوتر واستمعنا للأغاني وشاهدنا المسلسلات.... سيسألنا حينها: وماذا فعلتم لدينكم وماذا قدمتم لآخرتكم؟ ستقولون: تصدقنا وصمنا وصلينا وزكينا.. سيسأل: هل توقفتم عن أذى الناس وغيبتهم والتعرض لأعراضهم؟ هل أخلصتم في عملكم؟ هل ناصرتم دينكم؟ هل تنفلتم؟ هل وقفتم مع اخوانكم المسلمين في بقاع الأرض الأخرى وهل.. وهل.. وهل.. ثم سيكون هناك ميزان توضع في كفة الحسنات وكفة السيئات وتوزن الأعمال والله يستر. قلت لمحدثتي: بدلا من ان تتأففي من الدنيا ابدئي بالموازنة واستخدمي الميزان وهاتي ورقة وقلماً واكتبي بصدق الحسنات والسيئات التي ترتكبينها الصغائر قبل الكبائر، ثم ضعي أوراقك في كفتي الميزان ولاحظي الى أين تميل الكفتان، ثم ابدئي التعديل لجعل كفة الحسنات تتفوق على كفة السيئات تأكدي إذا كنت قد وصلت الى هذه المرحلة من الملل والفراغ حتى اصبحت الدنيا التي يتسابق عليها الناس تافهة في نظرك الى هذا الحد تأكدي أنك لن تجدي فراغا بعد اليوم لأنك ستكونين مشغولة بتجميع الحسنات وتغليبها على السيئات

http://www.alqaly.com

وستجدين انك تحتاجين الى وقت أكثر مما تمتلكين لإتمام هذه المهمة وستتحسرين على الوقت الذي أضعته وأنت تفكرين في الملل والحياة التافهة التي يعيشها الناس ولن يمر وقتك كما تمر أوقات الناس العاديين بل ستصبحين من ذوي الهمة العالية الذين يتمنون ان يكون اليوم ثلاثين ساعة والأسبوع عشرة ايام لأن الواجبات أكثر من الأوقات.


تاريخ النشر 14/5/2009

تجربتي الأولى أمام الميكروفون

تجربتي الأولى أمام الميكروفون (2)

عندما قال لي: معلهش... أكمل قائلاً: قل من الأول!.. وخيل إليّ أنه كان يريد أن يردف عبارته بكلمة أخرى لتكون: «معلهش.. على مهلك يا شاطر!».. فضاعف هذا الشعور من اضطرابي.. وأمسكت بأوراق القصة في حزم.. وآليت أن أنتهي من تلاوتها على أي وجه.. كان كل همي أن أغادر هذا الاستوديو اللعين.. وأختفي عن وجه ذلك المهندس الساخر.. الذي ينظر إليّ من حجرته الزجاجية كما ينظر المتفرج في حديقة الحيوانات الى بطة قصدي أوزة تسبح أمامه!!

-للمرة الرابعة دار جهاز التسجيل.. ومضيت ألقي إلى «الميكروفون» بقصتي وأنا مقطب الوجه.. ثائر الشعر والأعصاب.. وكأنني أقرأ حكم محكمة وليس قصة..

-انتهيت.. خلصت.. تنفست الصعداء وأنا أغادر حجرة الاستوديو غير مصدق.. فاستقبلني المهندس والموظف المختص.. وهما يغالبان الضحك. فقال المهندس: افتكر دي أول مرة بتسجل قدام الميكروفون!!

-فقلت في حنق: وآخر مرة «كمان»!

-فقال: لاشك أنك تريد سماع التسجيل..

-فهززت رأسي بالإيجاب وأنا مطأطئ الراس! ولم تمض لحظات حتى ادار الجهاز.. فأخذت بالإصغاء اليه مشدوهاً.. فقد بدا أنني أقرأ وأنا ألهث.. كمن يجري خلفه كلب مسعور وهو يجري بأقصى سرعة.. ومما زاد الطين بلة.. أنني لم أنتبه الى اللثغة غير الملحوظة التي تلازمني في حرف الراء.. ولا يلاحظها أحد.. لكن بدت في «الميكروفون» مضخمة مفخمة!! وكأنني كنت أتحدث وفمي ممتلئ بوجبة كاملة من الطعام!..

-وكان يمكن أن يهون هذا كله.. و«أفوتها»! لولا الكارثة التي لا يمكن التجاوز عنها.. فقد رأيت أنني في غمرة الغضب قد ألقيت بقواعد اللغة جانبا وأمعنت في «بهدلة» المرحوم «سيبويه» «بهدلة عمومية» لو أنني قصدت إليها ما وفقت كل هذا التوفيق!

-وقفت حائراً.. فلو طلبت من المهندس أن يعيد التسجيل فأمسك الجهاز وحطمه على رأسي لكان له ألف عذر.. وعذر!.. ولكن كيف أدع هذه القصة تذاع وهي على هذا النحو المضحك المبكي؟!.. وتذكرت الحكمة القائلة: «السلامة مفيش حاجة زيها».. فمضيت أتملق المهندس.. وأزعم أن الدهر لم ينصفه!.. وإلا لكان مهندساً عالميا في أكبر محطات الإذاعة العالمية كالبي بي سي.. ووعدته بأنني لن أسكت على هذا «الظلم» الفاضح.. بل سأثيرها حملة صحفية شعواء على الحكومة لإهمالها وتأخرها في منحة الألف دينار قبل رمضان.. وإهمالها هذه المجموعة النادرة من الكفاءات التي أودعها الله في شخصه الكريم!!

-وانبسطت اسارير المهندس وأقبل علي يشكو ما اصابه من غبن.. وعدم اقرار كادر الإداريين والسكرتارية في وزارة التربية!! وأخذ يسرد على طائفة من الحوادث التي تدل على عبقريته العجيبة.. وكيف انه يفهم أدق شؤون الإذاعة «كده بالحداقة».. وكيف قامت المحطة على «دماغ حضرته» على الرغم من قلة الراتب الذي لا يكاد يوازي راتب عمال النظافة في «البي بي سي»!!

-وهو في خضم الشكوى قلت «إيه رايك» نعيد التسجيل لتلافي الأخطاء التي لاحظتها.. وإذابه ينتفض «انتفاضة العصفور بلله القطر!» أو كمن مسه تيار كهربائي وهب واقفا وصاح «تاني»!!

-وأخذت أسوق اليه الرجاء.. مؤكدا له أن المسألة مسألة حياة أو موت!! لأنني سأنتحر اذا اذيعت القصة كما سمعتها.. ولن يرضيه طبعا ان أنتحر وأنا مازلت في «ريعان المشيب»!!

-وبعد جهد جهيد رضي ان يعيد التسجيل للمرة الخامسة!! وكأنما أشفق عليّ.. فأوصاني أن أستنشق نفسا طويلا.. ثم أحبسه وأطلقه على الكلمات رويدا.. رويدا.. فلا أبدو لاهثا اثناء القراءة.. وأشار الى ان أقلل من الكلمات التي يتكرر فيها حرف الراء.. حتى لا تبرز اللثغة مضخمة على هذا النحو..

-وشكرته في حرارة على هذه النصائح الغالية.. وعدت ثانية الى «الميكروفون» اللعين.. ورأيت إبدال اسم «بدرية» بطلة القصة.. باسم «جميلة».. وبدلا من أن تشعر بمرارة.. جعلتها تشعر «بغصة».. وهكذا مضيت أغير وأبدل وأنا ماض في القراءة.. حتى إذا انتهيت فاجأني المهندس بقوله:

-- الله!! سكت ليه؟!

- قلت: خلاص.

إيه اللي خلاص؟

- قلت: القصة.. فقال: مش ممكن.. دي خدت عشر دقائق فقط!!

-عندئذ تلفت حولي حائرا فعثرت على ورقة من اوراق القصة كانت تختفي تحت الطاولة فلم أرها.. ولم أنتبه الى عدم تسلسل كلام القصة اذ كان كل تفكيري محصورا.. بل محشورا في «الارتجال» وانهاء القصة!!

-وكاد المهندس يتميز غيظا.. وتناسى «الحملة الصحفية» التي اعتزم اثارتها مع «تجمع الكتاب» وأيضا «اتحاد الكتاب والمحللين الخليجيين» لاستلفات الأنظار الى الكفاءات الكامنة في «حضرته».. والى العبقرية «المطمورة» في تلافيف تجاويف «مخه».. فصاح بي قائلا في حدة بالغة:

- اسمع يا أستاذ.. دي آخر مرة.. بعد كده مش ممكن أسجل لو تدخل رئيس الحكومة شخصيا!!

وبكره حتشوفوا وتسمعوا بقية الفضايح.. اللي هببناها خلف الميكروفون اللعين!!


http://www.alqaly.com/vb

سؤال وجيه



شكراً لوزيرة التربية.. ولوكيل الوزارة المساعد للتعليم العام الأستاذة منى اللوغاني.. على فتح تحقيق في منطقة العاصمة التعليمية على خلفية ما اثرناه من اقامة معرض وتعطيل المراجعين.. ونحن بانتظار ما سيسفر عنه التحقيق.. مع العلم ان رئيسة القسم التي اساءت للمنطقة التعليمية.. قد هددت الموظفات وانها ستعرف من قامت بتسريب خبر المعرض وانها ستعاقبها.. ما أدري يمكن تكون بنت وزير واحنا ما ندري!!

ولكن الى الآن لم يفتح تحقيق في منطقة الفروانية التعليمية بخصوص السكرتير؟!