فذلك التقوى
سأل الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أماسلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: بلى! قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى.
فطريق الانسان ومساره في هذه الحياة مليء بالشهوات التي تميل إليها نفسه، ولا ينجو منها إلا من جعل رضا الله تعالى أمام عينيه، وكان حذراً في كل خطوة من خطواته، فهذا هو من شمر واجتهد، ومن أجمل ما قرأت في معنى التقوى قول الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى إنها: «حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق، طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات.. وعشرات غيرها من الأشواك»، فتقوى الله عز وجل هي حرص المؤمن على فعل الطاعات وتجنب المعاصي والسيئات والحذر من كل فعل قد يجره إلى سوء، وأعلى درجات التقوى ترك المكروهات وفعل المندوبات.
وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال لأبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، رواه الترمذي، وصية من تمسك بها نال رضى الله تعالى ورضى الناس فأرضا نفسه واسعدها، يقول ابن رجب في شرحه للحديث
http://www.alqaly.com
الشريف: «انها وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده فإن حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته»، وقد كانت وصيته صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم عندما وعظهم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقال الصحابة: يارسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا قال: (أوصيكم بتقوى الله...) رواه أبو داود والترمذي، فالمؤمن التقي يعيش في خيرات ومنافع لأن التقوى جعلته محبوبا عند الله تعالى فهي طريق الى محبة الله عز وجل كما في الآية الكريمة: {فإن الله يحب المتقين} آل عمران/76 ومن منافع التقوى وخيراتها أنها سبب لتفريج الكروب وفتح أبواب الرزق، وتيسير للأمور وتكفير للسيئات وسبيل للأجر العظيم فالمؤمن الذي جعل همه تقوى الله واجتهد في حياته ليحقق حب الله تعالي ورضاه رأى أبواب الخير تتفتح له في دنياه، والنور يملأ قلبه ودربه وأما في الآخرة فإن أهل التقوى هم الفائزون بالفوز العظيم والنعيم المقيم.
الجمعة، 14 أغسطس 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق