الواجبات أكثر من الأوقات
تقول لي بأسى وحزن: «أنتي شايفه حياتنا فيها فايدة؟» قلت لها: «إذاً لماذا خلقنا الله إن لم يكن لنا فائدة في الوجود؟» قالت: «أنا أعلم ذلك ولكن نمط حياتنا أصبح غريبا وكأننا منومون مغناطيسيا نصحو ونأكل ونخرج ونعود ونأكل وننام ثم نخرج ونعود ونشاهد التلفزيون وننام وهكذا، وبالرغم من ادوات التسلية وادوات الثقافة المتوفرة وادوات السياحة والمادة لشراء الراحة إلا أن حياتنا أصبحت مملة أصبحنا نتحسر على ايام لم نكن نملك شيئا ولكن سعادتنا كانت غامرة فماذا حدث لنا ولماذا لم يعد شيء يسعدنا؟ قلت لها: «إنها ضريبة الزمن والحضارة والوفرة المادية والفراغ والأمن والاطمئنان كل هذه الأمور رزقنا إياها الله من اجل ان نخترع طرقا لعبادته وشكره وبناء المجتمع الفاضل وخدمة الدين ولكن ما حدث غير ذلك أصبحنا نلف على أنفسنا لا هدف ولا عمل (معظمنا) وحين تبدل الأرض غير الأرض والسماء غير السماء ويسألنا الله أعطيتكم وأعطيتكم فماذا فعلتم بما أعطيتكم؟».
{ولتسئلن يومئذ عن النعيم} فماذا سنقول ذهبنا للمولات، وسافرنا، أقمنا الحفلات الباذخة، وقضينا ساعاتنا الطوال امام اجهزة التلفزيون والكمبيوتر واستمعنا للأغاني وشاهدنا المسلسلات.... سيسألنا حينها: وماذا فعلتم لدينكم وماذا قدمتم لآخرتكم؟ ستقولون: تصدقنا وصمنا وصلينا وزكينا.. سيسأل: هل توقفتم عن أذى الناس وغيبتهم والتعرض لأعراضهم؟ هل أخلصتم في عملكم؟ هل ناصرتم دينكم؟ هل تنفلتم؟ هل وقفتم مع اخوانكم المسلمين في بقاع الأرض الأخرى وهل.. وهل.. وهل.. ثم سيكون هناك ميزان توضع في كفة الحسنات وكفة السيئات وتوزن الأعمال والله يستر. قلت لمحدثتي: بدلا من ان تتأففي من الدنيا ابدئي بالموازنة واستخدمي الميزان وهاتي ورقة وقلماً واكتبي بصدق الحسنات والسيئات التي ترتكبينها الصغائر قبل الكبائر، ثم ضعي أوراقك في كفتي الميزان ولاحظي الى أين تميل الكفتان، ثم ابدئي التعديل لجعل كفة الحسنات تتفوق على كفة السيئات تأكدي إذا كنت قد وصلت الى هذه المرحلة من الملل والفراغ حتى اصبحت الدنيا التي يتسابق عليها الناس تافهة في نظرك الى هذا الحد تأكدي أنك لن تجدي فراغا بعد اليوم لأنك ستكونين مشغولة بتجميع الحسنات وتغليبها على السيئات
http://www.alqaly.com
وستجدين انك تحتاجين الى وقت أكثر مما تمتلكين لإتمام هذه المهمة وستتحسرين على الوقت الذي أضعته وأنت تفكرين في الملل والحياة التافهة التي يعيشها الناس ولن يمر وقتك كما تمر أوقات الناس العاديين بل ستصبحين من ذوي الهمة العالية الذين يتمنون ان يكون اليوم ثلاثين ساعة والأسبوع عشرة ايام لأن الواجبات أكثر من الأوقات.
تاريخ النشر 14/5/2009
الجمعة، 14 أغسطس 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق